الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية خريف الدم العربي: «أسرار داعش وأخواتها» لرياض الصيداوي كتاب جديد يكشف معطيات خطيرة جدا تخصّ داعش.. تمويله.. و«المخطط الكبير»

نشر في  06 أفريل 2016  (12:51)

صدر لرياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف مؤلف جديد حمل عنوان  «خريف الدم العربي: أسرار داعش وأخواتها»، وقد جاء في 208 صفحات. وهو عبارة عن وثيقة هامة حاولت سبر أغوار تنظيم داعش الإرهابي وتفكيك شفرات المنظمات الداعمة والممولة له والمغلفة أيضا له. وارتأى الصيداوي تقديم مؤلفه على انه  صندوق أسود يضمّ أسرارا ومعلومات خطيرة جدا تعرفها أجهزة المخابرات ويعرفها رؤساء الدول ووزراء الخارجية والداخلية… كما تعرفها وسائل الإعلام...
وقال إنّ الحديث عنها يكون إما همسا أو في مدة قصيرة من الزمن وفي عدد محدود جدا من وسائل الإعلام، متمنّيا أن يطلع الشباب الذي انضم إلى «داعش» أو ينوي الانضمام إليها على هذا الكتاب حتى يعود إلى وعيه ويدرك أنه ليس إلا مجرد لعبة صغيرة في أيدي القوى الكبرى، قوى المال وأجهزة المخابرات. فهم مجندون في خدمة مشروع غيرهم: قلة واعية لأنها مرتزقة وأغلبية لم تدرك بعد ما يحدث حولها أو لماذا هم في خنادق الخطأ وفق تعبيره.

أخبار الجمهورية تصفّحت «أسرار داعش وأخواتها» التي خيّر الصيداوي أن تكون في شكل 19 فصلا متشعّبا تدور دواليبها حول التنظيم المذكور. وارتأت أن تنقل إلى قرائها الأوفياء بسطة حول بعض ما جاء في المؤلف من فصول تعنى خاصّة بمخططات داعش في تونس وفشله الذريع في بن قردان ناهيك عن لمحة عن داعميه ومموليه إلى جانب مواضيع هامة أخرى تكتشفونها تباعا..  

كيف هاجمت داعش بن قردان، وكيف فشلت؟

جمع الصيداوي في الفصل المتعلق بـ«غزوة داعش لبن قردان فلم تعلن الإمارة الموعودة»، شهادات أفصح بها شهود عيان كانوا حاضرين للغزوة الفاشلة المذكورة حيث قال مواطن يدعى حسن طابي: «عندما خرجنا في الفجر اعترضنا إرهابيون يحملون أسلحة كلاشنيكوف في مفترق الطريق وقالوا لنا لا تخافوا لن نستهدفكم نحن تنظيم الدولة».
وقال شاهد آخر: مسلّحو داعش كانوا يقومون بدورية تفتيش متنقلة في الفجر. أوقفونا وطلبوا منّا وثائقنا الشخصية، ثمّ أمرونا بترديد شعارات تمجّد التنظيم قبل أن يخلوا سبيلنا».
وفي سياق آخر وفي شرحه لأسباب فشل «غزوة داعش»، اعتبر الصيداوي في كتابه أن تركيز داعش على الجنوب التونسي جاء وفق اعتقادها انه الحلقة الأضعف في تونس. وأنها قد تجد تعاطفا شعبيا معها لكنّها فوجئت بأنها في مواجهة الحلقة الأقوى على اعتبار انّ الجنوب هو «قلعة معركة التحرر الوطني ومواجهة الاستعمار والتدخلات الأجنبية» فهو مصباح الجربوع ومحمد الدغباجي (مناضلان ضد الاستعمار الفرنسي). كما أن أغلب «الفلاقة» الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي هم من الجنوب علاوة على أن اغلب المقاتلين الذين ذهبوا للدفاع عن فلسطين من الجنوب أيضا.
وأكد الصيداوي انّ من أسباب فشل غزوة داعش تتمثل في وجود الدولة التي برهنت على أنها مازالت قوية بمؤسساتها الأمنية والعسكرية رغم أنها تمر بمرحلة انتقال ديمقراطي تخللها عدد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

هكذا خسرت داعش معركة العلم..

وفي ذات الفصل المتعلق بغزوة بن قردان وأسباب فشلها الذريع، أعاد الصيداوي هذه الأسباب ـ علاوة على المذكورة أعلاه ـ إلى تكيّف الجيش التونسي مع حرب العصابات الإرهابية فداعش لم تستطع أن ترفع علمها الأسود ولو لمدّة ثواني، فحين حاول احد عناصرها أن يرفع رايتها على معتمدية بن قردان أصابه قناص تونسي بوابل من الطلقات وهكذا خسرت تلك المعركة التي كانت تنوي من خلالها تحقيق انتصار رمزي والترويج لبن قردان وكأنها باتت إمارة «داعشية».

 من صنع داعش ومن مولّها؟

رياض الصيداوي تطرّق في الفصل المتعلّق بوظيفة داعش في الشرق الأوسط عبر استرجاع 4 تصريحات نارية لشخصيات هامة حول داعمي وممولي داعش.
- اوّلا: ما قاله جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي: «إن أصدقاءنا الأتراك والقطريين والسعوديين والإماراتيين موّلوا وصنعوا «داعش» للقضاء بأي شكل من الأشكال على الرئيس بشار الأسد.
- ثانيا: مستشار الحكومة الألمانية الذي أكد في برنامج تلفزيوني في قناة «أرتي» الفرنسية الألمانية على انّ قطر والسعودية يموّلان «داعش».
- ثالثا: تصريحات إيف بونيه مدير المخابرات الفرنسية السابق حول تمويل قطر للإرهاب في يومية «لوموند» الفرنسية.
- رابعا: تصريحات لطفي بن جدّو وزير الداخلية حينما كان في الحكم ليومية آخر خبر الجزائرية عن تمويل رجال أعمال خليجيين للإرهاب في تونس.

قطر ترعى الارهاب في تونس والجزائر؟

في الفصل الذي يوجّه فيه اتهامات نارية لقطر بدعمها للإرهاب في العالم وفي تونس وفي الجزائر اعتبر الصيداوي انّه لا يحتاج الأمر إلى خيال واسع لنعرف أن من يوصل الشباب التونسي إلى حلب للجهاد في سبيل إسرائيل وآل ثاني يلزمه على الأقل عشرة آلاف دولار للشيخ الذي جنده وتذاكر السفر والفنادق التركية وغيرها من مصاريف وهم من سماهم وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو في حواره مع الخبر الجزائرية رجال أعمال خليجيون.
وأشار إلى انّ الأخطر من ذلك كله هو اختراق قطر لوسائل إعلام تونسية ولسياسيين ورجال أعمال ومؤسسات لم نعد نعرف هل انّ ولاءها لتونس أم للدوحة؟ وهل أن لدينا جهاز مخابرات وطنيا قويا يسأل هؤلاء: من أين لكم هذا؟.

تمويل قطر لفضائيات تستهدف الجزائر صباحا ومساء؟

وقال الصيداوي في كتابه انّ الشقيقة الجزائر مستهدفة من حملة «وينو بترولي» الممولة بـ«وينو غازي»، معتبرا أن هذا قالوه تصريحا وليس تلميحا زيادة على اتهام جماعات فايسبوكية مدربة أمريكيا وممولة قطريا بالوقوف وراء هذه الحملة.
وأكد أن قطر مولت قناة «المغاربية» في لندن ليكون شغلها الشاغل الجزائر وما يجري فيها كما مولت قنوات أخرى تستهدف بلد المليون ونصف شهيد.

آفاق الارهاب في تونس..

شدّد مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف رياض الصيداوي، على انّه لا آفاق للإرهاب في تونس على المدى الطويل حيث أن معدل عملياته محدود جدا بالمقارنة بما حدث في الجزائر في «العشرية السوداء» في تسعينات القرن الماضي.  كما انه لا يقارن بما يحدث في ليبيا وسوريا والعراق وإنما هو اقرب إلى ما يحدث في مصر.
واعتبر أن الإرهاب عبر التاريخ لم يستطع أن يسقط دولا ولا قام ببناء دول وإنما أقصى ما نجح في فعله هو تعطيل التنمية الاقتصادية.

المخاطر الحقيقية

في المقابل قال الصيداوي انّ مخاطر الإرهاب الحقيقية في تونس متأتية من الخارج وليس من الداخل. أي من شباب تونسي تم إرساله إلى سوريا والى العراق والى ليبيا للجهاد في سبيل دوائر استعمارية وأنظمة عربية معادية للديمقراطية.
تجدر الإشارة إلى انّ كتاب «خريف الدم العربي: أسرار داعش وأخواتها» توفّر هذه السنة في معرض تونس الدولي للكتاب.

إعداد: منارة تليجاني